السيد محمد الصدر
222
منهج الأصول
إلا أن الحق عدم إلحاقها بها . لأنها بنفسها غير دالة على ذلك . وإنما تدل عليه بتقدير العامل . يعني : أتني بماء . فيتحول اللفظ إلى صيغة افعل . ثم إن المشهور يقول بدلالة صيغة الأمر على الطلب ، حتى أرسله السيد الأستاذ إرسال المسلمات . وناقش أنها لا تدل على الطلب بمفهومه الاسمي بل بنحو آخر . ونحن عرفنا في مبحث اتحاد الطلب والإرادة ، ان الطلب في اللغة بمعنى التصدي للبحث أو التسبيب إلى أمر ما . كطلب الدابة الشاردة والعبد الآبق . وهناك قلنا : ان الطلب ينقسم إلى قسمين : تكويني وتشريعي ، وكلاهما نحو من التسبيب : فالتكويني هو التسبيب للنتيجة من فعل نفسه . والتشريعي هو التسبيب لفعل غيره أو ان نتيجته ذلك . ومعه نفهم بوضوح ان مراد المشهور ، لو التفت إلى هذه النكتة : هو دلالة صيغة الأمر على الطلب التشريعي ، لا على مطلق الطلب الأعم من التكويني والتشريعي ، فضلا عن خصوص التكويني . الذي هو القدر المتيقن من المعنى اللغوي . إلا أن المشهور ينسى ذلك هنا ، ويعتبرها موضوعة لخصوص الطلب التشريعي . معاني الصيغة : ثم إن المشهور قال - كما في الكفاية - انه ذكرت للصيغة عدة معاني . وعُدّ منها : الترجي والتمني والتهديد والإنذار والإهانة والتعجيز وغير ذلك . حتى وصل بها بعضهم - على ما قيل - إلى حوالي أربع وعشرين معنى . واختلفوا في أنها مستعملة في ذلك مجازا أو حقيقة . وعلى الثاني ، فهل هي